الشيف التنفيذي لبواخر موفنبيك: من النكهات المصرية والعربية والمغربية إلى الآسيوية والهندية والإيطالية.. قائمة عالمية ترافق السائح في رحلته على النيل
أجرى الحوار: حسين المناعي
لا تكتمل تجربة الرحلات النيلية في مصر بالمشاهد الساحرة والمعابد والمواقع الأثرية التي تمتد على ضفاف النيل فحسب، بل تشكل تجربة الطعام جزءاً مهماً من الرحلة، خصوصاً مع تنوع جنسيات الضيوف واختلاف أذواقهم وثقافاتهم الغذائية.
ويقدم الشيف المصري أحمد رضا، الشيف التنفيذي لبواخر موفنبيك، تجربة طهي تقوم على التنوع والجودة، حيث تجمع قوائم الطعام بين المطبخ المصري والعربي والمغربي ومجموعة من أشهر المطابخ العالمية، من الآسيوي والهندي إلى الإيطالي، إلى جانب وجبات الباربكيو التي تُقام على سطح المركب، بما يمنح الضيوف تجربة تجمع بين تنوع المذاقات وسحر الإبحار في نهر النيل.
وفي هذا الحوار، يتحدث الشيف أحمد رضا عن خصوصية العمل في الرحلات النيلية، وكيفية إعداد قوائم الطعام والتعامل مع اختلاف أذواق السائحين، ومكانة المطبخ المصري ضمن التجربة السياحية على ضفاف النيل.

س: بدايةً، كيف تصف تجربتك في العمل شيفاً تنفيذياً لبواخر موفنبيك؟
ج: العمل في الرحلات النيلية تجربة مختلفة ومميزة، لأننا لا نقدم الطعام في مطعم تقليدي، بل نعمل ضمن رحلة سياحية متكاملة يعيشها الضيف لعدة أيام. وهذا يجعل مسؤوليتنا أكبر في تقديم مستوى متميز ومتجدد من الطعام طوال الرحلة، بحيث يصبح المطبخ جزءاً من الذكريات الجميلة التي يحملها السائح معه عن مصر ونهر النيل.
س: ما أبرز أنواع المأكولات التي تقدمونها على متن بواخر موفنبيك؟
ج: نحرص على تقديم تشكيلة واسعة تناسب مختلف الجنسيات والأذواق، تشمل الأكلات المصرية والعربية والمغربية، إلى جانب مجموعة من المطابخ العالمية، مثل المطبخ الآسيوي والهندي والإيطالي. كما نقدم وجبات الباربكيو والمشويات على سطح المركب، وهي من التجارب المميزة التي يستمتع بها الضيوف، خصوصاً أنها تجمع بين الطعام والأجواء المفتوحة ومشاهدة المناظر الطبيعية على ضفاف النيل. ونحرص باستمرار على تنويع الوجبات حتى يجد الضيف خيارات وتجارب مختلفة طوال فترة الرحلة.

س: كيف تتعاملون مع وجود ضيوف من جنسيات وثقافات غذائية مختلفة؟
ج: هذا التنوع يمثل جانباً أساسياً من طبيعة عملنا، فلكل جنسية أذواق وعادات غذائية مختلفة. لذلك نحرص على تحقيق التوازن في قوائم الطعام وتوفير خيارات متنوعة تتيح لكل ضيف العثور على ما يناسب ذوقه، مع الاهتمام أيضاً بالمتطلبات الغذائية الخاصة التي يتم إبلاغنا بها، بما يضمن للضيف تجربة مريحة ومتكاملة.
س: هل تحرصون على تعريف السائح بالمطبخ المصري خلال الرحلة؟
ج: بالتأكيد، لأن الطعام جزء أصيل من ثقافة البلد وهويته. فالسائح الذي يزور مصر لا يأتي فقط لمشاهدة آثارها والتعرف إلى تاريخها وحضارتها، وإنما يرغب أيضاً في اكتشاف المطبخ المصري وتذوق أكلاته. لذلك نحرص على تقديم مجموعة من الأطباق المصرية بصورة تليق بالمطبخ المصري وتمنح الضيف فرصة لاكتشاف نكهاته وتنوعه.

س: ما أبرز الأطباق المصرية التي تجد إقبالاً من السائحين الأجانب؟
ج: هناك فضول وإقبال واضح من السائحين على تجربة الأكلات المصرية التقليدية، ومن أبرزها الكشري والرقاق والملوخية والفلافل والمشويات. وهذه الأطباق تعكس جانباً من تنوع المطبخ المصري وثرائه. ونحرص عند تقديمها على الحفاظ على طابعها ونكهتها المصرية الأصيلة، مع الاهتمام بجودة المكونات وطريقة التقديم بما يتناسب مع طبيعة الضيوف القادمين من مختلف دول العالم.
س: تقديم المطابخ المصرية والعربية والمغربية والهندية والآسيوية والإيطالية يتطلب خبرة واسعة.. كيف تحققون هذا التنوع؟
ج: الأمر يعتمد على الخبرة والمعرفة بخصائص كل مطبخ، لأن لكل منها مكوناته ونكهاته وأساليب الطهي التي تميزه. وهدفنا ليس مجرد زيادة عدد الأصناف، وإنما تقديم كل طبق بصورة جيدة تحافظ قدر الإمكان على هويته ونكهته الأصلية، سواء كان مصرياً أو عربياً أو مغربياً أو هندياً أو آسيوياً أو إيطالياً. وهذا التنوع مهم بالنسبة لنا لأننا نستقبل ضيوفاً من ثقافات وجنسيات متعددة.
س: ما الذي يميز تجربة الباربكيو على سطح المركب؟
ج: الباربكيو على سطح المركب يمثل تجربة خاصة بالنسبة للضيوف، لأنه لا يرتبط بالطعام فقط، وإنما بالأجواء المحيطة أيضاً. فالضيف يستمتع بالمشويات والأطباق المختلفة في الهواء الطلق، وفي الوقت نفسه يشاهد النيل والمناظر الطبيعية على ضفتيه. وهذا الدمج بين الطعام والمكان والأجواء يجعل الوجبة تجربة سياحية وترفيهية متكاملة، وليس مجرد وجبة تقليدية.
س: ما التحدي الأكبر بالنسبة للشيف أثناء الرحلات النيلية الطويلة؟
ج: التحدي الأساسي هو المحافظة على الجودة والتنوع بصورة يومية، لأن الضيف يقيم معنا عدة أيام، ولذلك يجب ألا يشعر بالتكرار في الوجبات. وهذا يتطلب تخطيطاً جيداً لقوائم الطعام، واختيار المكونات وتجهيزها، إلى جانب تنظيم العمل داخل المطبخ بصورة دقيقة تضمن تقديم المستوى نفسه من الجودة طوال الرحلة.
س: كيف تضمنون جودة وسلامة الطعام على متن البواخر؟
ج: الجودة وسلامة الغذاء من الأولويات الأساسية في عملنا، بدءاً من اختيار المكونات وحفظها بالطريقة الصحيحة، مروراً بعمليات التحضير والطهي، وصولاً إلى تقديم الطعام للضيف. والعمل على متن الباخرة يتطلب تنظيماً ودقة والتزاماً مستمراً بمعايير النظافة وسلامة الأغذية، لأن الحفاظ على جودة الطعام وثقة الضيف يمثلان مسؤولية أساسية بالنسبة لنا.
س: هل تختلف قائمة الطعام من يوم إلى آخر خلال الرحلة؟
ج: نعم، التنوع مهم جداً، خصوصاً في الرحلات التي تمتد لعدة أيام. لذلك نعمل على تغيير الأصناف وتقديم مطابخ ونكهات مختلفة، بحيث يجد الضيف في كل يوم خيارات جديدة، ونسعى إلى أن تتحول كل وجبة إلى تجربة مختلفة ضمن البرنامج السياحي للرحلة.
س: من خلال احتكاكك بالسائحين، إلى أي مدى يؤثر الطعام في تقييمهم للرحلة النيلية؟
ج: الطعام عنصر مهم جداً في تجربة السائح، لأنه يتعامل معه بصورة يومية طوال الرحلة. وعندما يجتمع الطعام الجيد والمتنوع مع مستوى الخدمة والإقامة والمشاهد الطبيعية والزيارات السياحية، يشعر الضيف بأنه حصل على تجربة متكاملة. لذلك نعتبر المطبخ جزءاً أساسياً من الصورة التي تتكون لدى السائح عن الرحلة.
س: ما الذي يميز العمل شيفاً تنفيذياً على نهر النيل عن العمل في مطعم أو فندق تقليدي؟
ج: الاختلاف الأساسي أن الضيف هنا يعيش معنا رحلة كاملة، وليس مجرد تجربة وجبة تستمر لساعات قليلة. نحن نرافقه بالطعام من يوم إلى آخر، بينما ينتقل بين المدن والمواقع السياحية والأثرية، ولذلك تصبح الوجبات جزءاً من برنامج الرحلة وذكرياتها، وهو ما يضع علينا مسؤولية تقديم تجربة متجددة ومميزة طوال فترة وجوده على متن الباخرة.
س: أخيراً، ما الرسالة التي تحرص على أن تصل إلى السائح من خلال أطباقك؟
ج: أتمنى أن يشعر كل ضيف بأننا نقدم له الطعام باهتمام وحب، وأن يكتشف من خلال المطبخ جانباً آخر من مصر وثقافتها. هدفنا أن يغادر السائح وهو يتذكر النيل والآثار والمناظر الجميلة، ويتذكر أيضاً مذاق الطعام والأجواء والتجربة التي عاشها على متن الرحلة، وأن تصبح هذه التفاصيل مجتمعة جزءاً من ذكرياته الجميلة عن مصر.
ملاحظة تحريرية: الإجابات الواردة في هذه النسخة صياغة مقترحة للحوار، وليست تصريحات موثقة على لسان الشيف أحمد رضا، ويُفضّل عرضها عليه واعتمادها قبل النشر.
